اتحادٌ لا يسمع ولا يرى

بقلم : إبـراهـيم الـصـواعـي.

حينما تُقرر اللجنة العليا إيقاف الأنشطة الرياضية ومن ثم يلغي اتحاد القدم مسابقاته الكروية باليوم التالي بدون منح الوقت الكافي لدراسة القرار؛ هو تأكيد ليس فقط على خسارة رهان تطبيق البروتوكول الصحي، وإنما أثبتنا بأن هنالك خللٌ في إدارتنا للأزمات من خلال قرار يتحمل مسؤوليته جميع الأطراف ذات العلاقة، وقد تكون الأسباب الحقيقية خلف قرار الإلغاء ليست تلك المعلنة فحسب، وإنما قد يكون لحكم بطلان قرار لجنة الاستئناف بما يخص قضية الأندية الثلاثة لها علاقة بذلك، فالجميع يعلم تفاصيل إجراءات البروتوكول منذ انطلاقة الموسم، فلماذا جاء القرار بهذا التوقيت المفاجئ والسريع ونحن على مشارف انتهاء الموسم، وبالرغم من أن الفرصة التي مُنحت من أجل تحسين الوضع وتدارك الأخطاء في الحرص على سلامة الجميع طيلة فترة المنافسة كافية لتفادي الصعوبات، إلا أن الوضع أصبح فجأة عند المسؤولين لا يحتمل المزيد من الإصابات بالفيروس، بينما في الوقت نفسه تستضيف عمان للإبحار للتصفيات المؤهلة لدورة الألعاب الأولمبية ٢٠٢١ بمشاركة ١٦ دولة آسيوية وأفريقية وفق إجراءات احترازية كبيرة؛ تُوضح لكَ الفارق في حجم الاستعداد وتحمل المسؤولية من أجل تحقيق تسويق مهم حول قدرة السلطنة في التعاطي مع الأزمات.

الجميع يعلم بأن عودة النشاط الرياضي بالموسم الماضي والذي تُوج من خلاله السيب جاء بعد عدة مخاطبات من اتحاد القدم لوزارة الثقافة والرياضة والشباب وإلحاح شديد استمر لشهور من أجل العودة مع الحرص على تطبيق جميع الاشتراطات الصحية؛ وكان يفترض حينها أن تكون هنالك ضمانات على أرض الواقع ومتابعة دقيقة بتشكيل لجنة مختصة من وزارة الصحة لمتابعة تطبيق البروتوكول الصحي في جميع المسابقات؛ فمن الغير معقول أن يكون بين الفحص والآخر مدة سبعة شهور كاملة دون أن تكون هنالك متابعة من الجهات المختصة طيلة تلك المدة، ومن ثم نسمح بأن يخرج الاتحاد خلال ٤٨ ساعة بقرار الإلغاء -بحجة المحافظة على ارواح الناس وعدم تكبد الاندية خسائر مالية- في الوقت الذي أعلن فيه وزير الصحة عن توفير اللقاح بكميات كافية خلال الفترة القادمة.

لم تكن الخسارة فقط لمصاريف المسابقات وتوزيع المكافآت وما تكبدته الأندية من متاعب مالية، وإنما أيضًا خسرنا قبلها سباق استضافة مجموعتنا بالتصفيات المشتركة والمؤهلة لنهائيات كأس العالم ٢٠٢٢ وآسيا ٢٠٢٣ لنفس الأسباب! وما زاد من التعقيد في أننا لم نستطيع حتى أن نوفر البيئة الملائمة لإقامة مباريات ودية داخلية للمنتخبات الوطنية، وإنما كان الإصرار واضح بأن يكون ذلك بمعسكر خارجي،وهذا ما يؤكد بأن أغلب القرارات التي تصدر مبنية على ردات الفعل واجتهادات بدون دراسة حقيقية نستطيع من خلالها تحديد المشكلة والوقوف عليها وتداركها بالمستقبل، بالرغم من وضوح مكامن الخلل ولكن الجميع تجاهل واستسلم لقرار قد يبعد الضوضاء عن المسؤولين لحين، ولكن كل ذلك يؤكد نظرية يتناولها الجميع باعتبار الرياضة نزهة لفراغ الشباب، بينما نجد بالمقابل نماذج من بعض اتحادات المنطقة استطاعت ان تصنع من أزمة كورونا منتج حقيقي ليس فقط بالتسويق وتعويض الخسائر فحسب، بل والترويج عن القدرة في إدارة الأزمات من خلال الرياضة رغم تصاعد الأرقام وتفشي الحالات المصابة، وذلك سواءً من خلال استضافة المنتخبات مجاناً لإقامة التجارب الودية بنظام التجمع،أو السماح بدخول الجماهير للملاعب على سبيل المثال أو من خلال توفير اللقاح للرياضيين وغيرها من الأفكار، على عكس ما نشهده محلياً من قرارات مُـحبِطة لم تساهم سوى أنها عبء إضافي يزيد من معاناة المرحلة القادمة حتى في إعداد المنتخبات، فقد راهن برانكو مدرب الأحمر الوطني على المسابقات والأندية في إعداد اللاعبين خلال فترة تفشي فيروس كورونا في إجابة لسؤال حول غياب الأحمر عن التجارب الودية لمدة عام؛ في تناقضٍ كبير مابين قرار الإلغاء وحول الرأي الفني للاستحقاقات المقبلة؛ فقد أصبح من السهل جداً القفز على كل ذلك و استغفاله، وبات الأمر الذي نلاحظه مربكاً وقد تعدى فكرة أن تخطيء بالتنفيذ إن لم تخطط أصلًا؛ فكيف نبني كرة قدم ومنتخبات بأدوات وقرارات فقيرة كهذه؟!

آخر كلام

السلطنة متمثلة بالاتحاد العماني للهوكي جاهزه لتقديم ملف استضافة كأس العالم لخماسيات الهوكي ٢٠٢٣ والذي سيقام لأول مرة، في خطوة تحتاج الى المزيد من العمل والشراكة والترويج والتسويق من أجل تفوق رياضي واعد لهذه اللعبة بُعمان والتي تحمل إرث تاريخي كبير للرياضة بالمنطقة.