“مراكز الشباب”

بـقـلم: إبــراهـيم الـصـواعـي.

إن فكرة تخصيص مراكز للشباب بمرافق متعددة ومتنوعة هي إحدى البدائل الحديثة في إيجاد بيئة جاذبة لتطلعات الشباب في مختلف المجالات، مما سيساهم في توسيع فرص المشاركة وإيجاد الأدوات اللازمة لتهذيب سلوكيات الشباب وتطوير مهاراتهم بالحياة، فضلًا عن كونها متنفسًا داعمًا لبرامج استثمار أوقات الفراغ بصورة إيجابية، بعدما اقتصرت البرامج خلال السنوات الماضية دون ايجاد حلول جذرية تهتم في التكوين النفسي والشخصي للشباب وافتقدت للتأثير في صناعة بيئة مناسبة تجذب الشباب نحو الأندية، أو في الاستفادة على أقل تقدير من مرافقها وتعزيزها بما يلامس تطلعاتهم.

مليون شاب عُماني يحملون طموحات كبيرة، وعلى المديرية العامة للشباب-اللجنة الوطنية للشباب سابقاً- أن تتبنى أفكار جديدة خارجة عن المألوف تساهم في الوصول إليهم جميعاً، وأن تضع أولوياتها في دمجهم بالمجتمع من أجل تقويض التحديات التي يواجهونها، والعمل على الاستفادة من طاقاتهم والإفصاح عن أفكارهم وابداعاتهم، وتمكينهم بإستراتيجية واضحة الملامح بعيداً عن الشعارات الإعلامية التي غيّبت واقع احتياجات الشباب العُماني وتحدياته في الفترة السابقة، والتي لازال يعكس اجتهادات منهجية العمل التي تبنتها باستراتيجية استمرت لأربع سنوات- للفترة من ٢٠١٦ حتى ٢٠٢٠- لم نرى منها نتائج معلنة،ولعلّ تفسير ذلك هو لأن من رسمها هو من ينفذها وهو من يتابعها دون شراكة الشباب أنفسهم، فمن هنا يجب تنطلق الصياغة الجديدة لأدوار وأهداف مراكز الشباب لنضمن مواءمتها وتناغمها مع رؤية عمان ٢٠٤٠ بدءًا من بناء برامجها المتنوعة مرورًا في آليات التنفيذ والمتابعة وصولاً إلى تقييم المؤشرات واستثمار النتائج.

لا يمكن أن نرى الاهتمام بقطاع الشباب في نطاق الاجتهادات والتجارب وعشوائية العمل والبرامج الغير مدروسة؛ وعلى القائمين في كل قطاعات الشباب بمختلف المجالات الاستفادة من الأخطاء السابقة من أجل إعادة النظر في استثمار الطاقات المهدرة؛ والعمل على تأهيلها وتذليل كل الصعاب والتحديات التي واجهتها واشعالِ فتيل إمكاناتها وقدراتها بما يتسق مع التوجه الوطني المتجدد نحو الاستغلال الأمثل للموارد البشرية.

كما أنه لا يمكننا أن نرسم استراتيجية جديدة للشباب بمنهجية عمل غير مبنية على مؤشرات واضحة، وهذا ما قد تحدده الوزارة اتجاه أصحاب العلاقة بشراكةٍ وعضويةٍ فاعلة من الشباب أنفسهم؛ كمنظومة شبابية تعترف بنقاط القوة حتى يتم تعزيزها، و أوجه القصور حتى يتم إدراكها، أما التكاملية يجب أن يتم تعزيزها بالانسجام التام مع الشركاء تجنباً للأزدواجية في أحياناً كثيرة، وأيضًا من أجل شراكة الشباب في رسم طموحاتهم والعمل معاً بتمكينه اقتصادياً وتزويده بمهارات المستقبل من أجل تحديد مسار المنافسة في سوق العمل، وتحديد حقوقهم حتى يضمن تحقيقها وكيفية الحصول عليها، بجانب واجباتهم ومسؤولياتهم نحو استقرار المجتمع وتماسكه؛ لاسيما في مواجهة المتغيرات الاقتصادية والسياسية والتي ساهمت في ظهور تحولات في سلوكيات الشباب لم تكن مألوفة من قبل.

إن تأكيد جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- في اجتماع مجلس الوزراء في أكتوبر الماضي على أهمية إيجاد آليات وقنوات اتصـال مع الشباب والاستماع إلـى تطلعـاتهم واحتياجـاتهم يعطي لهذه المراكز الشبابية أهمية كبيرة في احتواء الشباب؛ لتكون طاقاتهم قوة دافعة نحو المستقبل،بجانب أهميتها باعتبارها رافداً مهماً لمرافق الأندية تساهم على خلق الحافز من أجل أن تصبح بيئة جاذبة لهم في مختلف الأنشطة،ومساحات حقيقية فاعلة لصقل مهاراتهم وتسويقها وتوجيهها بالشكل الأمثل.