المديونية وصاحب الديك الأعمى

ليس من صالح المنظومة إطلاقاً ذلك الصراع بين نواب رئيس اتحاد القدم، خصوصاً بات الأمر مكشوفاً أمام الجميع من تصاريح وبيانات إعلامية متناقضة بين كلاهما، ففي الوقت الذي يصرح به النائب الثاني حول إكمال مشوار من سبقة يأتي النائب الاول مؤكداً للاعلام بأن التركة ثقيلة جداً، وغيرها من التناقضات منذ اليوم الأول للإتحاد الجديد جعلت من الأول يعفي نفسة من مهام لجنة المسابقات بحجة تدخلات في عمله ولا نعلم حقيقة من يتهم بذلك التصريح الذي أكد اخفاقة في أولى المهام !!

ولكن التناقضات إستمرت وكان آخرها حول المديوينة عندما صرح أولا النائب الثاني بأنها مسألة وقت وطبيعية بحجم الإيرادات والخطة التسويقية وقد اكد على ذلك بتصريح مشابه وزير الشؤون الرياضية عبر منبر الشورى عندما وضح بأن المديونية من السهل السيطرة عليها مقارنة بحجم الايرادات, ولكن كان رأي النائب الاول ورئيس الاتحاد مختلفاً بأن المديونية أرهقت الميزانية وكأن التغلب عليها انجاز سيحسب.

من يتحدث عن المديوينة عند كل ظهور اعلامي يذكرنا بالرجل الاعمى والذي عندما ابصر رأى ديكا فسأل ماهو؟ فقالو له هذا الديك ثم عمي فصار الناس اذا تكلمو معه عن شي يقول لهم أهو اكبر من الديك أو أصغر ؟ فصار يجعله ميزاناً لكل شي، وكذلك المديونية أصبحت عائقاً وميزانا لكل تخطيط وفشل وكأنهم لا يعلموا عنها قبل الانتخابات ، فحسب تصريح النائب الأول أصبحت المديوينة عائق حتى على برامج البراعم ومدارس التنشئة ومراكز الناشئين والاكاديميات التي أختفت ولم تجتمع وتعسكر منذ حصول البراعم على لقب آسيا بجدة، وهذه بحد ذاتها قضية لا يمكن السكوت عنها، وأيضاً أصبحت المديوينة عائق لتطوير المسابقات وقللت من نسبة الحوافز والمكافآت النقدية !!

هنا يجب أن نقف ونعيد الأمور إلى حجمها الطبيعي، لم يتطرق الإتحاد السابق يوماً حول المديونية التي تركها من سبقة بتلك الفترة من عام 2007 والتي تقدر ب800 الف ريال عماني عندما كان الدعم الحكومي فقط مليون و100 الف ريال ، لم نصادف أي تصريح من المسؤولين حول ذلك بالاعلام، بل عندما يتم التطرق اعلامياً في آلية التغلب عليها كانت الاجابة بكل شفافية سنعمل على تكملة عمل من سبقنا بخطط ورؤية جديدة تعزز من الموارد التسويقية، وهنا الفرق عندما تتولى القيادة من اجل العطاء دون التذمر وتحرص على ايجاد البدائل وبين الذي يكتفي بالأخذ دون العطاء، فمن مليون و100 ألف أصبح الدعم 4 ملايين ومع مرور الوقت وصل تسويقياً الى 8 ملايين سنوياً، وعندما نقارن حجم الايرادات بالمديونية الحالية التي بلغت مليوني ريال ندرك بأن القضية لا تستحق هذا التهويل اطلاقاً، خصوصاً هي عبارة عن عن جزئين الاول التزامات الموردين بقيمة مليون و500 والمتبقي التزامات غير مستحقة والتي تشمل ارصدة الاجازات ومكآفات نهاية الخدمة ومستحقات متبقية للمنتخبات والتي يستوجب حسابها في البيانات الختامية.

لست هنا من اجل المقارنات لانها شتان ولكن الوقت يمضي سريعاً، عام مضى وليس هنالك بوادر لشراكة تسويقية سوى التجديد لشراكات سابقة واخرى ستعلن عن عدم استمرارها، وبالرغم من سياسة الترشيد والانفاق والإقالات وجلب ايدي عاملة رخيصة فنياً وادارياً وتقنياً حتى وصل الامر في الاستعانة بمبلغ الرعاية من عمانتل لدفع رواتب الموظفين، يأتيك المسؤول بتصريح بأن الاتحاد لم يستطيع ترشيد سوى 800 ألف من المديونية واغلبها من التزامات غير مستحقة !!

آخر المطاف..

البحث عن الشكر لا يليق بالمعطي ولكن غيابه سيقى عار على المتلقي