ماذا بعد كأس الخليج

• خمس أسباب استعاد من خلالها الأحمر اللقب

لازالت هنالك أفواه تقلل من قيمة اللقب الخليجي الذي حققه الأحمر الوطني بدولة الكويت، فالتاريخ سيكتب بأننا الأبطال للمرة الثانية بعد إقصاء منتخبات الكويت والسعودية والبحرين والإمارات، مهما كانت ظروف الفريق المنافس.

البطولة استثنائية بكل شي، خصوصاً صادفت الأوضاع السياسية الخاصة بمنطقة الخليج، مما قلل الضغط الإعلامي على منتخبنا الوطني وساهم في تسليط الجوانب الإيجابية عليه في الوقت الذي واجه العمل الإداري مطبات عديدة كشفت الكثير من الأخطاء، إلا أن تحقيق اللقب عكس محبة الجميع من دول الخليج وكأنه تحقق في بلدانهم وذلك بما قد لمسناه من الأفراح التي شاهدناها والتي عبرت وعكست الحب الكبير لبلدنا الحبيب عُمان.

بالمقابل نجد المشهد تغير تماماً لبعض الصحف والأقلام المحلية في أهمية اللقب ومن وقف خلفه، وقد تصدرت بذلك شخصيات كانت غائبة عن المشهد الرياضي منذ فترة كبيرة وتزاحمت قبلها على منصة التتويج !!

كانت الصحف المحلية يتصدرها النائب الثاني رئيس لجنة المنتخبات فقط حينما هرب الجميع من واجهة الأحمر الوطني في مشواره بالتصفيات الآسيوية وقد تحمل المسؤولية كاملة ،بل راهن الجميع على أن المنتخب الكروي في مستوى فني متصاعد عندما كان يناقضه بالتصاريح المسؤول الأول بالاتحاد بأن الأحمر بحاجة إلى سنوات عديدة حتى يتعافى وهذا ما يتطلب خطة إعداد وبرامج طويلة،

وكانت الأقلام تصب غضبها على أن الفريق لم يتم إعداده بشكل جيد لهذه البطولة بالرغم من عدم الاستفادة من إيقاف الدوري، بل ذهبوا لينتقدوا عمل فيربيك وعدم قدرته في إيجاد توليفة مناسبة تعود بالأحمر إلى المنافسة الحقيقية على مختلف البطولات على الرغم من أن فيربيك لم يقود الفريق قبل البطولة الخليجية سوى 4 مباريات رسمية فقط بالتصفيات المؤهلة لنهائيات آسيا 2019 !!

وتعمدت بعض الصحف إلى فبركة لقاء صحفي مع فيربيك على أن الفريق لن ينافس بالبطولة الخليجية على العكس تماماً ما ادلاه الهولندي بعد خمس أيام فقط للإعلام الخليجي حينما قال انا هنا للمنافسة على تحقيق اللقب الغائب !!

• العودة الى الواجهة

بفترة قياسية تحقق اللقب وعلى عكس ما صرح به رئيس الاتحاد العماني لكرة القدم بأن عودة الاحمر الوطني تحتاج الى سنوات عديدة وبرامج ممنهجة وخطط تبدأ من الصفر، وهذا ماساهمت من خلاله بعض الصحف في ترويجه والعمل من أجله حينما ارادوا فتح صفحة جديدة بنسف عمل من سبقهم، ولكن بالمقابل استطاع الاحمر الوطني تحقيق الانتصارات من بوابة البطولة الخليجية خلال فترة قياسية لم تشفع لهم حتى بتنفيذ برامجهم المعدة حسب ماتداولته احدى الصحف المحلية بتصريح ومانشيت بأن خليجي 23 سيكون تقييم شامل لاستراتيجية العمل التي ستُنفذ في بطولة آسيا 2019 بالامارات، بل ساهم اللقب الخليجي الذي تحقق ايضاً في ايجاد قيمة فنية كبيرة لمجموعة من اللاعبين للاحتراف في اكبر الدوريات الخليجية والعربية وهذا ما يؤكد بأن العمل الكبير الذي صادف احتراف الدوري العُماني نرى اليوم نتائجة على كافة الاصعدة.

الأقلام التي اوصت على الاتحاد بعدم المشاركة بالبطولة الخليجية مالم تتغير القرعة أو أن ينسحب من المشاركة الخليجية هي قراءة كاد أن يقع فيها اتحاد القدم ضحية سيل من الانتقادات لولا التدخل الحكومي بالمشاركة وضرورة حضور الاجتماع التشاوري الأخير بالدوحة قبل الانطلاقة الخليجية بالكويت، المشهد الذي لم يتناوله الجميع لضرورة الوقوف مع الأحمر الوطني بالمهمة الخليجية بتلك الفترة الحرجة.

لتعود نفس الاقلام لتناقض نفسها من بوابة الانتصار الخليجي لتمجد العمل الاداري خلال فترة سنة كاملة فقط.

اللقب الخليجي لم يأتي من فراغ او بجهد ليلة وضحاها، وانما صادف جهود كبيرة في سبيل تحقيقه نلخصها بخمس ضمانات واسباب رئيسية مهدت السبل في عودة الاحمر الى الواجهة :

1- الاداء المالي ورفع الدعم

قبل 2007 كان الدعم الحكومي مع الايرادات لا يتعدى حاجز المليون ريال عماني، وبعد اول مجلس مُنتخب، ساهم اللقب الخليجي الذي تحقق في عام 2009 اعادة النظر في دعم الرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص، حيث رفع حينها الاتحاد العماني لكرة القدم توصياته التي عززت الدعم الحكومي الى 4 ملايين ريال وساهم التسويق الرياضي الى رفع الموازنة لتتخطى حاجز 7 ملايين ريال عماني وهذا ما اعطى اهمية كبيرة من اجل تطوير المنظومة، اعادت صياغة مفهوم كرة القدم لتصبح صناعة حقيقية، خصوصا بعد أن وصلت الإيرادات بالموسم الواحد 3 ملايين والنصف.

2- الاداء التقني ورفع مستوى الكفاءات الادارية والفنية وخطة 2020

اصبح الاتحاد العماني لكرة القدم مؤسسة مختلفة عن باقي الاتحادات الرياضية وشهدت المنظومة الادارية والمالية تغيير كبير بكافة النواحي بشهادة من الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا، كما شهد النظام التقني اهمية كبيرة في التطوير بل استعان به الاتحاد الآسيوي والدولي في اثراء بقية الاتحادات على مستوى القارة الصفراء، وهذا ما اعطى للمؤسسة اعتبار كبير ساهمت في تعزيز عدة جوانب اهمها شراكة القطاع الخاص والذي عزز الموارد المالية والتسويقية، كما شهد النظام التقني تطوير كبير في اعطاء الفرصة الكافية لجميع المدربين الوطنينن في اثراء الجوانب الفنية من خلال الدورات التدريبية الدورية على مختلف المستويات، كما عملت الخطة الفنية 2020 التي انطلقت في 2015 على ايجاد حلول نموذجية للمراحل السنية وخصوصاً اطلاق البرامج الخاصة للمدارس الكروية البراعم بالاندية تحت اشراف فريق فني واحد مع دعم مالي وفني شهري، مما ساهم في تعزيز المواهب الكروية والتي من خلال اول دفعة من البرنامج قد حققت اللقب الآسيوي للبراعم وبنفس الكفاءات ساهمت في الوصول لنهائيات آسيا المقبلة.

3- دوري المحترفين

المستوى الفني المتصاعد لمنتخبنا الوطني من خلال بطولة الخليج، اعاد النظر لدوريات الاماراتي والسعودي والكويتي في التعاقدات مع لاعبي الاحمر الوطني وهذا ما يعكس القيمة الفنية لأهمية دوري المحترفين في تطويرالمستوى الفني، حيث التحدي الكبير الذي شهده اطلاق دوري المحترفين لم يقلل من اهمية وضع الاسس التي من شأنها ان تطور المسابقة الاهم نحو عودة الاحمر الوطني الى الواجهة، حيث شهدت الانطلاقة مباركة من الاتحاد القاري والدولي في أهمية مواكبة التطور المطرد لمنظومة كرة القدم على مستوى دول العالم، وكانت ابرز النتائج عودة المحترفين العمانيين الى الدوري المحلي، حيث شهد الدوري نجوم لامعة من دول الخليج ومختلف دول آسيا، وبالرغم من وضع اتحاد القدم سقف لرواتب اللاعبين الا ان هنالك تجاوزات من الاندية تسببت في تشكيل عبء مالي كبير وهذا ما يضع اتحاد القدم في تحدي مباشر في وضع الحلول المناسبة لذلك؛ خصوصاً بأننا مقبلين على قضية التراخيص واهمية ان تستوفي اندية المحترفين شروطها.

4- احلال الفريق

فيربيك ومعاونه مهنا العدوي ساهموا في ايجاد فريق لعب على حسب امكانياته الفنية بواقعية مطلقة، ولكن لا ننسى بأن المدرب المستقيل لوبيز كارو كان السبب الرئيسي في ايجاد هذه الاسماء على خارطة المنتخب في اول عملية احلال حقيقية صادفت الكرة العمانية كردة فعل بعد اخفاق التأهل للتصفيات النهائية لكأس العالم حينما حل الاحمر الوطني ثانياً خلف المنتخب الايراني، حيث لم تشهد قائمة فيربيك ومهنا سوى جميل اليحمدي وفهمي دوربين الصاعد من المنتخب الاولمبي !!

كارو كان مؤمناً بإيجاد كوكبة من اللاعبين المميزين بدوري المحترفين العماني، الفكرة التي واجهت عاصفة من الانتقادات والهجوم الكبير بأول قائمة معلنة والتي نراها اليوم مصادفة مع فيربيك، ذهب كارو وجاء فيربيك ليصادف تحقيق منتخبنا الوطني العسكري بطولة العالم بنفس الاسماء تحت قيادة مهنا العدوي، والتي قد سهلت المهمة لفيربيك في العمل عليها حسب الامكانيات وايضاً في ايجاد طريقة لعب مناسبة من خلال البطولة الخليجية، والتي اكد منها بأن اعلامنا الرياضي ناقل للحدث وليس محلل لواقع المنظومة الفنية للمنتخبات الوطنية.

5- الدعم الاعلامي والجماهيري

متى ما تظافرت الجهود من الجميع تجد منتخبنا الوطني حاضراً ومنافساً بقوة، حيث شهدت البطولة الخليجية تكاتف اعلامي صرف النظر عن عدة قضايا وقعت بها البعثة المشاركة، بل ساهم بشكل كبير في تعزيز مواقف اتحاد القدم مع اللجنة المنظمة في القضايا التي اثيرت، حيث كان الهم الوحيد هو الوصول الى الهدف الأسمى بجانب الاتزان في الطرح بموضوعية لكافة احداث البطولة منذ انطلاقتها، كما شهدت المشاركة دعم جماهيري كبير اعطى للبطولة اضافة كبيرة بشهادة الجميع وعزز من تحفيز نجوم الاحمر الوطني لآخر لحظة من المباراة النهائية.

• ماذا بعد كأس الخليج

تحقيق البطولة الخليجية بعد سنة من عمر مجلس ادارة الاتحاد الحالي يؤكد بأن المنظومة الكروية تسير بالطريق الصحيح بعد ان تم تهيئة كل شي للنجاح ادارياً وفنياً وبترسيخ اهم المرتكزات خلال 8 سنوات من العمل الممنهج من عمر اول مجلس ادارة تم انتخابة، وهذا ما يضع المجلس الحالي في تعزيز تلك المكتسبات ،حيث يبقى السؤال الاهم بعد تحقيق لقب خليجي 23 كيف سيستثمر اتحاد القدم اللقب الخليجي في تعزيز الجوانب التسويقية واثراء المسابقات المحلية وتهيئة الاجواء المناسبة لمنتخبنا الوطني قبل المشاركة بالبطولة الآسيوية ؟

حيث يدرك الجميع بأن دعم القطاع الخاص لمشاركة منتخبنا الوطني ببطولة كأس الخليج أقتصر فقط للجماهير عندما طالبت بذلك من اجل التشجيع والمؤازرة، وبعد تحقيق اللقب اقتصر الدعم بمكافآت مالية مباشرة للاعبين، فهل ستشهد المرحلة المقبلة شراكة تسويقية ممنهجة تعزز من تطوير المسابقات وداعمة للمنظومة وجميع المنتخبات ؟

#صداكم