الضبابية ومسلسل التغيير

لم يستطيع اِتحاد القدم منع المواقع الإلكترونية من تغطية أغلى الكؤوس بعد أن تمكنت – بالطرق المشروعة وربما الغير مشروعة- من التواجد بكثافة في أرضية الملعب وعلى منصة الإعلاميين التي لم تخلو هي الاخرى من الفوضى بتواجد الأطفال والجماهير كالعادة، فمن أين حصلت هذه المواقع على التصاريح اللازمة للتغطية بعد أن قرر اتحاد القدم منعها بتاتاً من التواجد والتغيطة لكافة مسابقاته؟!

الشفافية والتغير شعار رفعه رئيس اتحاد القدم برؤيته الانتخابيه وقال حينها : ليس هنالك ما نخبيه عنكم، فلماذا بعد أن مسك زمام الأمور أصبح لا يُطيق تواجد المواقع الإلكترونية؟ ولماذا أمر بعدم الإعلان عبر حساب اتحاد القدم بتويتر عن جميع الأخبار المتعلقة بالاستقالات والإقالات، وكذلك الأخبار التي تهم التعينات في المناصب الجديدة ؟
هل الامر يستدعي كل ذَلِك! كما نال حسابه الخاص بتويتر حصته من الشفافية، حينما أعطى أمراً لمن يدير حسابه الخاص بعدم التغريد إطلاقاً والاكتفاء بإعادة تغريد العناوين العريضة من حساب الاتحاد فقط !

كنت أتسائل عندما وضع الرئيس محور دعم المواقع الإلكترونية في رؤيته الإنتخابية اذا ما كان يستطيع فعلاً تحقيق ذلك ببرامج خاصة تعزز من دعمه لمناشط اتحاد القدم ومسابقاته، بجانب دعم تواجد هذه المواقع بشكل مستمر مع المنتخبات الوطنية وفي كافة المحافل والمشاركات، وهنا تفائلنا كثيراً خصوصاً بعد ان ابدت الشؤون الرياضية إهتمام واسع بذلك من خلال توصيات رفعتها بمحور خاص كشفت عنه من خلال مؤتمر عمان الرياضي حول أهمية إيجاد حلول وبرامج تعزز دعم انشطة الاندية ومختلف المسابقات عن طريق المواقع الإلكترونية بعد توصية مجلس الوزراء بضرورة الاهتمام بالشباب والاستفادة من الطاقات الايجابية والمواهب من الاندية، وقد خصصت برامج لذلك في نفس السياق كلفت ملايين الريالات بالسنوات الخمس الأخيرة، ولكن تفاجأنا من اتحاد القدم بمنع اكثر من 9 مواقع إلكترونية و50 مصوراً من التغطية بحجة عدم الرسمية بوزارة الإعلام، وكما نعلم قد سبق وأن مهد ذلك في بداية الموسم الكروي بشروط لتلك المواقع إذا ما ارادت التغطية، وأن عليها ان تكون منتسبة للأندية، وبالرغم من الحراك الكبير ومن دون عراقيل او شكاوي إلا أن القرار حُجب بعد رسالة وزارة الإعلام، وتم الإكتفاء ببند أن تغطي هذه المواقع فقط مباريات الأندية المنتسبة لها ومنعها من تغطية مناشط الاتحاد الاخرى وايضاً كل ما يتعلق بالمنتخبات الوطنية، والسؤال هنا.. لماذا سارع اتحاد القدم الى إصدار تعميم المنع بعد رسالة وزارة الإعلام وقبل يوم فقط من الجمعية العمومية الصاخبة؟ ولماذا لم ينتظر على الأقل حتى نهاية الموسم ؟!

رسالة وزارة الإعلام فسرها اتحاد القدم كما أراد ووجدها سانحة كما يعتقد للقضاء على المواقع الإلكترونية، وهو الوحيد من بين المؤسسات الحكومية وحتى الرياضية الذي سارع بتعميمها حسب تطلعاته وأهواءه، في الوقت الذي بادرت وزارة الشؤون الرياضية بتكريم تلك الجهود المبذولة، وما زاد الأمر حيرة مواصلة بقية الاتحادات المحلية واللجنة الأولمبية دعوة المواقع لتغطية كافة مناشطها وفعالياتها، حتى أن تصريح وكيل وزارة الإعلام كشف المستور عندما ذكر أن الوزارة لم تمنع احد من التغطية، وارادت من الرسالة فقط، هو ان تتكفل كل مؤسسة بسياسة تغطيتها الإعلامية دون الرجوع لهم بعد كثرة الشكاوي، التصريح الذي أزاح الضبابية بشفافية مطلقة بعيدا عن التدليس.

وهذا هو المتبع في كافة المؤسسات الرياضية، حيث تتبع المواقع الإلكترونية الشروط المحددة بالتغطية الإعلامية، وحسب ما هو متعارف عليه في المسابقات الكروية العالمية، أما إذا لم تلتزم المواقع بذلك، فلاتحاد القدم كل الأحقية متمثلاً برابطة الدوري في إتخاذ الإجراءات اللازمة وهي ايضاً معروفة وليست بجديدة، فلماذا الخوف والقلق من عدم قدرة دائرة الإعلام في السيطرة على كل ذلك ؟

ضبابية اتحاد القدم ونظرته العشوائية للإعلام مستمرة بعدم الشفافية في إيصال المعلومة كما ينبغي للوسط الرياضي، وكل ذلك كان واضحا من خلال الجمعية العمومية الآخيرة، حينما لم يسمح للجهات الإعلامية بتغطية الاجتماع بالفيديو أو تصوير التفاصيل الدقيقة لأغلب الأحداث المثيرة ، بينما نجد على الجانب الآخر تسريب كشف التقرير السنوي لأحد الإعلاميين بليلة الجمعية، والذي حاول أن يغالط الوسط الرياضي بأرقام غير صحيحة.

ويستمر مسلسل شفافية الاتحاد، وهذه المرة من خلال السماح للمدير الإعلامي بتقديم برامج رياضية في إحدى القنوات الإذاعية ولكل ما يخص المسابقات والأحداث الكروية على وجه الخصوص، الأمر الذي يُعد مخالفة صريحة لبنود العقد في الوظيفة، والذي ينص بعدم السماح له بممارسة أي نشاط إعلامي خارج منظومة اتحاد القدم مع بعض الإستثناءات في عمله السابق بالتعليق الرياضي، في الوقت نفسه لم يسمح الاتحاد لأعضاءه في الرد على اي إستفسار يخص الاتحاد عبر برنامج “الوات ساب” وذلك بعد فضيحة أحد الأعضاء وبعد أول شهر من تعيين الأمين العام، ليستمر مسلسل الاتحاد والشفافية بمنع مدير مكتب الرئيس من المواصلة في أحد البرامج المتلفزة، حينما كشف -بدون قصد- عن إستياءه من إدارة اتحاد القدم للجنة المسابقات، كذلك الحال مع إقالة عضو من لجنة المنتخبات بعد أن كتب مقالا هاجم فيه العلاقة المتوترة بين نواب رئيس الاتحاد، إلا أن الأمر مختلف مع بعض الأعضاء وبنفس اللجنة بعد السماح لهم بالتواجد في برامج متلفزة مختصة بالمسابقات والمنتخبات، وذلك ربما من مبدأ دفاعهم المستميت عن كل ما يتعلق بذات الشأن !

آخر الكلام

مدير بشركة داعمة للتنمية والمسؤولية الإجتماعية، همس لي في أحد اللقاءات لماذا يمنع اتحاد القدم المواقع الإلكترونية من التغطية لأنشطته بينما يضعها في ملفه التسويقي كأحد الركائز الأساسية والمثرية لمسابقاته ؟