خمس أسباب نحو المنافسة على اللقب الآسيوي

قد يتسـائل البعض هـل من الممكن أن نحقق لقب كأس آسيا ؟ ثلاث مشاركات سابقة ولم نستطيع الصعود من الدور الأول، فهل نستطيع بالنسخة القادمة الوصول للأدوار النهائية وتخطي عقبة اليابان وأوزباكستان وتركمانستان؟
وهل طموحنا سيقف عند تخطي ذلك، ومن ثم يُكتب لنا إنجاز تاريخي وكَفَى!

قد نواجه فريق من غرب آسيا بدور الـ١٦، وقد صرح الهولندي بيم فيربيك مدرب منتخبنا الوطني بأن الكتيبة الحمراء أصبحت لا تخشى منتخبات غرب آسيا!

دعونا نحلم فما بين السطور نقرأ حول التصاريح واللقاءات الإعلامية لمسؤولينا بأننا ذاهبون للمنافسة على لقب آسيا ٢٠١٩

ولِمَ لا وهو حقٌ مشروع لجميع المنتخبات المشاركة، ولكن حتى نحقق حلم المنافسة، يجب بأن لا نضع الإحتمالات السهلة ونشق الطريق والمسار كيفما نشاء، صحيح قد تخدمنا الظروف، ولكن علينا الأخذ بأسباب ذلك، والتي نراها بين مجاراة اليابان وهبة الشيخ سلمان في خمس أسباب، قد نجد الأحمر من خلالها منافس بالبطولة الآسيوية:

١- هبة الـAFC
إن لم نستطيع المنافسة على بطاقتي الصعود المباشرة من الدور الأول، علينا بأن لا نفرط بهدية الإتحاد الآسيوي بنظامه الجديد، والذي أتاح مشاركة ٢٤ منتخباً للمرة الأولى بتاريخ المسابقة، وبالتالي هنالك فرصة لصعود أفضل أربعة منتخبات تنال المركز الثالث، وهنا قد يكون تخطي الدور الأول عامل إيجابي وحافز لمواصلة المشوار، بعد ٣ محاولات لم تكتب لنا النجاح سابقاً.

٢- إستقرار فني وجيل واعد
لم نعد نرى الأحمر الوطني يلعب ضد منتخبات قوية في مبارياته الوديه، وكان ذلك واضحاً حتى بعد الحصول على اللقب الخليجي في يناير الماضي، مواجهات دون الطموح، حيث يرى البعض بأن التقنين من المباريات ذات العيار الثقيل واللعب ضد البحرين والأردن والأكوادور-المشارك بالصف الثاني- وطاجيكستان وسوريا وفلبين ولبنان جاءت من أجل المحافظة على أجواء اللقب الخليجي في يناير الماضي، فلا مجال لتعكير أجواء الفرح التي أرادها المختصون بأن تستمر لما قبل البطولة الآسيوية، وقد نتج عنها حصيلة عدم الخسارة بعام ٢٠١٨ وعندما أقتربنا من فيربيك يعتقد بأن ذلك من أجل عدم زعزعة الثقة التي أعادها اللقب في نفوس اللاعبين !

حسناً البطولة على الأبواب، ويبدو بأن فيربيك ومعاونيه على قناعة تامة من خياراتهم التي لم تتغير بتشكيلة الأحمر بآخر خمس سنوات، وهذا ما يشكل إستقرار فني مهم بالنسبة إليهم، فلديهم من لاعبي الخبرة مايكفيهم، أمثال علي الحبسي وأحمد كانو اللذان سبق وأن شاركا في الثلاث نسخ ماضية من كأس آسيا، إضافة إلى لاعبين شاركوا بالنسخة الأخيرة باستراليا وهم سعد سهيل وعلي البوسعيدي ومحمد المسلمي ومحسن جوهر ورائد إبراهيم وعلي الجابري، ولهم رصيد كافي من المشاركات الكبيرة، أضف محمد الغساني وفايز الرشيدي المتواجدين بإستمرار عند كل الخيارات الفنية السابقة، بجانب الحيوية من اللاعبين الصاعدين، وقد سبق وأن حققوا ألقاب خليجية ونافسوا ببطولات إقليمية وقارية، ولهم رصيد كبير من المباريات الدولية بمختلف المراحل السنية، أمثال صلاح اليحيائي ومحسن الغساني والمنذر العلوي والشقيقان أحمد ومحمد الرواحي وجميل اليحمدي، في تشكيلة يرى المراقبون هي الأبرز في مشوار الأحمر بالسنوات الأخيرة، وقد جمعت بين الخبرة والمواهب الصاعدة، أسماء تؤكد على الإستقرار الفني المهيأ من كافة النواحي في مهمة الأحمر الوطني بالمشاركة الآسيوية، والتي نأمل بأن تكون محطة جديدة لجيل واعد للكرة العُمانية.

٣- دعم الجماهير والإعلام
عادت الجماهير في البطولة الخليجية لمدرج النبض الواحد، ولكن نلاحظ بأنها سرعان ما أختفت في المباراة الأخيرة من التصفيات الآسيوية ضد فلسطين، وبعدها تقلصت شيئاً فشيئاً بجميع المباريات الودية، وكان ذلك المشهد الغير المرضي بآخر مباراة إستعدادية قبل الذهاب إلى المشاركة الآسيوية!

السلاح المهم لكتيبة منتخبنا الوطني بمشواره الآسيوي سيكون الجماهير، وقد تكون الأبرز في التظاهرة الآسيوية بحكم قرب المسافة، فجماهير النبض الواحد ليست بحاجة لدعوة من أجل الدعم والمؤازرة، فهي تتواجد أينما حل، فكيف إذا البطولة حوالينا وبيننا، الإستحقاق الخليجي ليس ببعيد، بعد ما شهد إطلاق المبادرات والحملات ودعم المؤسسات والشركات، ومن المتوقع أن يتكرر المشهد بصورة أكبر بدولة الإمارات، ولكن جاءت الرسالة من إتحاد القدم بشعار صادف جملة من الإنتقادات؛ بعد إطلاق حملة وهاشتاق “سويّة للآسيوية” شهد تفاعل سلبي وبدأت مقارنته بالعديد من الشعارات، أبرزها ماتم تدشينه بعام ٢٠٠٨ بعنوان “عُمان نبض واحد” حيث يرى رواد مواقع التواصل الإجتماعي أكثر قوة وحماس للجماهير.

بالجانب الآخر يحظى الأحمر الوطني بدعم إعلامي لا أحد يختلف عليه، حيث من المنتظر بأن تطلق مختلف المؤسسات الإعلامية وفودها إن لم يتنبى إتحاد القدم ذلك وهو أمر مستبعد، فالأمر ليس كبطولة كأس الخليج وقد تحملت اللجنة المنظمة تكاليفهم وتصدرو مشهد التكريم وحفلات الخفاء لوحدهم، الآن وبنظام الإتحاد الآسيوي الذي لا يتحمل تكاليف الوفود الإعلامية، هل سنرى تلك الأسماء مرافقة لمنتخبنا مجدداً بالآسيوية؟

٤- ثقة فيربيك
من يتابع مباريات منتخبنا الوطني تحت قيادة فيربيك يدرك تحفظه الدفاعي، وعدم إستطاعته في العودة بالمباريات التي يتقدم فيها الخصم بهدف، وهنا يجب على فيربيك أن يتحلى بالشجاعة الهجومية فالمشهد سيتكرر بالبطولة الآسيوية؛ ضد منتخبات لديها حلول متنوعة، لم نرى من فيربيك أي بوادر هجومية بالمباريات الودية الأخيرة، وكأنه يحافظ على سجله الشخصي حتى وان كان الخصم مثلاً الفلبين وطاجيكستان !

الخلاصة هل فيربيك واقعي بخياراته وقراءته الفنية ومباريات المنتخب الودية؟ الهولندي لم يخسر سوى بمباراتين فقط من ١٢ مباراة، سجل الأحمر تحت قيادته ٢٨ هدف منها ١٢ ضد المالديف وبوتان فقط، بينما تلقت شباك الأحمر ١١ مرة، ولم يفوز بعد اللقب الخليجي سوى على فلسطين والبحرين وطاجيكستان، وتعادل في ٤ مباريات ضد الفلبين والأردن والاكوادور وسوريا.

٥- الدعم والحافز
تأمين الدعم والحوافز أمر لا يستهان به، ومن المهم عدم تكرار ماحدث بالكويت، فمن الطبيعي أن يتصدر المشهد شخص واحد في البطولة الخليجية الأخيرة، تحمل الإنتقادات وأستطاع مواجهة الإعلام، تحمل المسؤولية أمام اللاعبين، لانود الحديث عن تلك التفاصيل، وحتى نتجنبها علينا تأمين إحتياجات الجميع بالمشاركة المقبلة.

بالمقابل البطولة الآسيوية حدث قاري مهم، فهل بحثنا عن شركاء نعزز ونستغل من خلاله تواجد أسم الأحمر في هذه التظاهرة العالمية؟
لم يستطيع إتحاد القدم حتى اللحظة من إيجاد موارد مالية وعوائد تسويقية، فجميع الإيرادات بعقود مستمرّة، وبعد الإنجاز الخليجي لم نستغل مايعزز ذلك إطلاقاً، تركنا تطوير منتخباتنا ومسابقاتنا وذهبنا نبحث عن ذواتنا، والحصيلة صفر بقرابة عامين ونصف!
ما نأمله بأن لا تؤثر بالمشاركة الآسيوية، وإيجاد حلول وإن كانت مع العقود المستمرة في تعزير وتأمين الدعم الكافي من كافة النواحي. #صداكم