لســنا مستعدين!

هل قطر لا ترغب بأن يشاركها أحد إستضافة مونديال ٢٠٢٢ ؟ هذا حقٌ أصيل، ولكن الضغوطات التي شكلها الإتحاد الدولي لكرة القدم ومطامعه التي أبداها في دراسته المفصّلة، كان لزاماً عليها أن توافق وتختار من يشاركها العرس العالمي!

الخيارات كما جاءت بالدراسة التي قدمها الفيفا محدودة وتؤكد بأن المشاركة لن تتم إلا مع السلطنة والكويت بحكم علاقاتهما الدبلوماسية المستمرة مع الدولة المستضيفة بعد الأزمة السياسيّة بالمنطقة، وهنا بدأت زيارات إنفانتينو رئيس الإتحاد الدولي لكرة القدم بين الكويت ومسقط، ولم تصدر السلطنة حينها بيان أو تصريح حول رغبة الدولة المسؤولة عن ملف كأس العالم ٢٠٢٢ في مشاركة جيرانها تنظيم العرس الكروي، أو حتى ترحيب ومباركة الفكرة التي جاءت بعد دراسة الجدوى حول إمكانية تطبيق مشاركة ٤٨ منتخباً في ٢٠٢٢، وأكتفينا ببيان توطيد العلاقات مع الفيفا، والذي سرعان ما كشفت وسائل الإعلام المختلفة مضمون الزيارة، مما يؤكد بأن الموافقة كانت مرهونة على عدة ضمانات لم تكن واضحة، حتى جاء تصريح معالي يوسف بن علوي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية حول عدم قدرة السلطنة لإستضافة مجموعة من المباريات!

والسؤال هنا والذي يطرح نفسه، هل حقاً السلطنة لا تستطيع أن تستضيف مجموعة من مباريات كأس العالم والتي ستقام بعد ثلاث سنوات؟
بعد نصف قرن من النهضة المتجددة في شتى المجالات، أليس بمقدورنا أن نستضيف عدد بسيط من المباريات؟!

نعم السويسري إنفانتينو يرى بأن البطولة التي ستقام بالشرق الأوسط لأول مرة فرصة لتطبيق فكرة إضافة ١٦ فريق قبل موعدها المحدد في ٢٠٢٦، من أجل أن يضيف ٤٠٠ مليون دولار في خزينة الفيفا من حقوق النقل والتسويق وتذاكر الجماهير، وفرصة لتحقيق أحد أبرز عناصر رؤيته الإنتخابية، وعلى ذلك سيذلل الإشتراطات اللازمة في إستضافة السلطنة عدد من المباريات بجانب الكويت، حيث توسعة البطولة يراه متنفس أكبر للحضور الجماهيري بعد التضييق الذي تشهده الدولة المضيفة من المنافذ البرية والجوية، ولكن إجابة بن علوي تؤكد من يقرأ بين سطورها بأننا لا نرغب بأن ندخل في صراع قطر مع الفيفا الغير معلن، ومن يقرأ ويتتبع البيانات التي تصدر من اللجنة المسؤولة عن تنظيم مونديال ٢٠٢٢ بعد
كونغرس ميامي وعند كل تصريح لإينفانتينو حول ملف قطر منذ أشهر وخصوصاً في الأيام الأخيرة، والحملة الإعلامية الكبيرة التي تقودها الصحف القطرية ومختلف وسائل الإعلام تؤكد بأن قطر لا ترغب مشاركة أحد في التنظيم إطلاقاً والإعتماد بذلك على النظام السابق بمشاركة ٣٢ منتخبناً؛ فمن الغير المعقول أن يمد الإتحاد الدولي لكرة القدم يده إلينا لإستضافة كأس العالم وهي سابقة تاريخية لن تتكرر، ومن ثم نبدي عدم رغبتنا بالإستضافة هكذا بحجة الوقت وعدم الإستعداد!

القرار المؤجل حتى يونيو المقبل بكونغرس باريس قد يشهد إضافة دولة واحدة فقط كما أشارت آخر التقارير، والأمر تم إرجاعه لقطر مجدداً، أما السلطنة قرارها واضحاً على لسان بن علوي وهنا أنتهى الحلم بعد أن كان المشهد في أَن نستغل المصالح المشتركة مع الفيفا وما سيتضمن ملف الإستضافة من مكاسب، وهي فرصة سانحة في تغيير التوجه، ونعيد من خلالها مفهوم الرياضة بأن تصبح عنصر رئيسي فعّال وواجهة سياحية نُعرّف من خلالها الملايين عبر العالم عن الأرث الحضاري والتاريخي، وما تتميز به السلطنة عن غيرها بالمنطقة من مواقع تستحق الريادة والإستثمار، وبصمة ثابتة في خارطة العالم عبر البطولة على مر تاريخها، بجانب إعادة النظر في ملف الرياضة بإعتبارها عنصراً بارزاً في التنمية المستدامة وليس هامشاً للرفاه الإجتماعي كما جاءت برؤية عُمان ٢٠٤٠