5 دروس مستفادة من المواجهة الهندية

استطاع المنذر العلوي من تسجيل ثنائية مباغتة مكنت منتخبنا الوطني من الإطاحة بالكمين الهندي بنتيجة ١/٢ وذلك ضمن مباريات الجولة الأولى للمجموعة الخامسة بالتصفيات المزدوجة والمؤهلة لنهائيات كأس العالم ٢٠٢٢ بقطر والأمم الآسيوية ٢٠٢٣ بالصين.

وبالرغم من العودة المتأخرة بالشوط الثاني والظفر بنقاط المباراة، الا أن الأحمر ظهر باهتاً عكس التوقعات، خصوصاً بالشوط الأول حينما بادر المنتخب الهندي بالهجوم، معتمداً على الكرات الطويلة خلف مدافعي الأحمر الوطني، بالمقابل لم يستطيع لاعبينا من اختراق خط الدفاع المنظم لفريق النمور الزرقاء، وقد غلب البطء وعدم التركيز على الأداء بشكل عام، قبل أن تأتي الحلول بتمريرة جوهر استغلها المنذر بتعديل النتيجة، ومن ثم الحل الفردي من العلوي في إطلاق قذيفة قوية أعلنت فوز مهم أستهل به الأحمر الوطني مشواره بالتصفيات المزْدوَجة، فماهي أبرز الدروس المستفادة من مواجهة المنتخب الهندي؟

• الفوز لا يعني ترشحك
فوز مهم ولكن لم يكن مقنعاً، وليس على مستوى الطموح أن أردنا مقارعة الكبار بآسيا وتحقيق حلم الصعود التاريخي، وبالرغم من سهولة المجموعة التي أوقعت منتخبنا بجوار أفغانستان والهند وبنجلاديش بإستثناء بطل آسيا المنتخب القطري الشقيق، الا ان تحقيق الأمنيات تتطلب الى عناصر وأدوات وخطط واضحة الملامح، لاتقتصر على المعسكرات العشوائية، وإنما التركيز على برامج ذات قيمة عالية تعكس صورة المنتخب التي سيظهر فيها فنياً على أرضية الميدان، لا بفوز باهت ننسى ونتغافل على ابرز النقاط السلبية والتي كادت أن تكون انطلاقتنا منها متعثرة.

• التشكيلة الأنسب
انتظرت الجماهير العُمانية ٨٠ دقيقة حتى يظهر الأحمر الوطني بالشكل المعهود نسبياً، فقد ساهم ضعف الجانب البدني للمنتخب الهندي من تمكن مهارة بعض لاعبي المنتخب من العودة للمباراة، حيث اتضحت ملامح السيطرة بالشوط الثاني بعد تغيير شكل الفريق من ٤/٢/٣/١ إلى زيادة الكثافة الهجومية وإيجاد صانع لعب حاسم، وبالرغم من قلب النتيجة بالوقت القاتل، الا ان الاستحواذ في معظم مجريات الشوط الثاني كان سلبياً، خصوصاً في الجهة اليمنى التي أعتمد فيها كومان حلوله الهجومية ولم يوفق في رصد عرضيات إيجابية إطلاقاً طوال المباراة، في المقابل عمل المنتخب الهندي على ضعف الأطراف لدينا دفاعياً لبناء هجماته، والتي كشفت ايضا خلل في عمق الدفاع ومحوري الارتكاز.

وهذا ما يتطلب من كومان ومعاونيه القراءة الجيدة للخصم، خصوصاً عند مواجهة منتخبات بالمستوى الثالث، فلا مجال سوى البحث عن الفوز ولاغيره بالتحضير الجيد، كما يجب الوضع بعين الاعتبار الإختيار الأنسب لتشكيلة إنطلاقة المباراة، والبحث عن حلول وبدائل جاهزة لمختلف خطوط الفريق.

• التحضير الجيد
لم تكن هنالك بصمة واضحة ومستفادة من معسكر ألمانيا، وهذا ماكان واضحاً من خلال المباراة الودية التي لعب بعدها الأحمر الوطني ضد شقيقه اليمني بمسقط، حيث كشفت مباراة الهند الطريقة نفسها والإنتظار طويلاً حتى الدقائق الاخيرة لحسم اللقاء، وهذا لن يتكرر مع المنتخبات بالمستوى الأول على مستوى الطموح البعيد لاحقاً، وعلى كومان تدارك الوضع جيداً من خلال الودية المقبلة ضد لبنان في العاشر من سبتمبر المقبل، وذلك من خلال إيجاد حلول هجومية متنوعة وعدم الاعتماد على الطريقة التقليدية التي أصبحت مكشوفة في الاعتماد على انطلاقة الأطراف واللعب على العرضيات، بجانب اعادة النظر في التنظيم الدفاعي والذي اصبح مهزوزاً وسهل الإختراق، كما أن الفريق بدأ المباراة بخوف غير مبرر ورهبة زائدة أعطت الخصم الافضلية والسيطرة المطلقة على مختلف الخطوط بالميدان، وبالتالي صنع العديد من الفرص المحققة والتي كادت ان تُصعب المهمة بالشوط الثاني.

• المنذر العلوي
لم يظهر المنذر العلوي بالشوط الاول كثيراً وذلك لطريقة اللعب التي لم يستطيع من خلالها التناغم مع الفريق في البحث عن حلول فردية تمكنه من التوغل والاختراق لدفاع الهند المنظّم والتي حجبت كفاءته الهجومية، خصوصاً مازاد الأمر تعقيداً الأداء الغير معهود من صلاح اليحيائي كصانع للعب، ولكن تحسب لكومان إعطاءه الفرصة كامله للعلوي في الاستمرار بالشوط الثاني بعد خروج رايد ابراهيم وتغيير طريقة اللعب نحو هجوم أكثر فاعلية من الأطراف بجانب مهاجمين اثنين في المقدمة، وهذا ما خلق مساحات للمنذر في التوغل بأريحية من العمق وايضاً من الجهة اليسرى، مما ساعد في تواجده كمهاجم مباغت ساهم في قلب النتيجة لصالح الأحمر الوطني، في الوقت الذي غاب فيه عبدالعزيز المقبالي وبقية الأسماء، وهذا ما برز كفاءته في أن يكون من ضمن أبرد مكاسب المباراة في بداية المشوار.

• عودة الحبسي
بات على كومان اعادة النظر في التنظيم الدفاعي بداية من حراسة المرمى، فمن المهم عودة الحبسي مجدداً لتشكيلة منتخبنا والاستفادة من خبرته الطويلة في أهم مشوار للأحمر الوطني، فلا مجال للأخطاء للمرحلة المقبلة، وتواجده بجانب فايز الرشيدي يبعث الكثير من رسائل الاطمئنان على حراسة المرمى، خصوصاً بعد تباين الاّراء بالمعسكر حول أحقية تواجده للفترة المقبلة من عدمها، فلم يعد الحبسي مصاباً كما كشف سابقاً تقرير طبيب المنتخب قبل بطولة آسيا الاخيرة بالامارات، وقد عاد مجدداً للدوري الإنجليزي، مما يؤكد أحقيته عن جدارة للعودة مجدداً.