الاتحاد الخليجي للإعلام الرياضي بين الواقع والوهم

لا أحد يود الإعتراف بما يسمى بالإتحاد الخليجي للإعلام الرياضي، والذي يُجهّز رئيسه في الأيام الأخيرة نعشه بنفسه، حينما تقدم بطلب رسمي لوزارة الشؤون الرياضية بأن يتم مناقشة الإعتراف به في إجتماع اللجان الفنية لوزراء لشباب والرياضة لدول مجلس التعاون الخليجي، فالمعلومات الأولية تشير بأن هنالك رسائل رسمية من إتحادات خليجية طالبت بالتدخل بإعتباره وهمي لاوجود له بأرض الواقع، ومن أسسه قد نصّب نفسه ومن حوله حسب الأهواء والميول، ومن أعطاه الثقة بأن يترأس هذه المنظومة السرية مجهول الهوية، الأمر الذي شهد تحفظ كبير على هذا المشروع، وقد صادف موجة من الإنسحابات وإستياء كبير من الوعود ببرامج غير منفذه، لتصبح قضية تستوجب بأن لا تمر على من أعطوا الثقة حول تأسيس هذا الإتحاد، خصوصاً بعد الإمكانيات الكبيرة التي حصل عليها من القيادات الرياضية في العديد من التسهيلات في البدايات، وبدعم غير محدود من كافة النواحي لم يستغل بالطريقة المثالية، ليصبح وكأنه شيئاً لم يكن، ونرجع بكل ذلك إلى مرحلة التأسيس من الصفر.

فما بُني على باطل فهو باطل، حتى وإن تمسك بما تتمتع به الدبلوماسية العُمانية الخارجية بقبول من الجميع، حيث نجده اليوم يوشك أن يسقط في هوة أخطاءه الكبيرة، فمنذ تأسيسه مرت ٩ سنوات من الضياع واللامركزية، فلا مقر دائم بأرض الواقع، رغم الإعلان عنه بمسقط، وبدون نظام أساسي يضمن إستراتيجية عمل واضحة، وجميع البرامج التي قدمها لا تستمر وتعلن عن فشلها بشكل لافت بعد أول تجربة، أين البرامج التدريبية المعلن عنها وبطاقات العضوية الإلكترونية وما مصير من كلف على نفسه بالإنتساب من خلالها، أين المجلة التي صدرت بطبعة وحيدة فقط بأسم الإعلام الخليجي، وأين مواقع التواصل الإجتماعي التي أصبح من يديرها هو الرئيس نفسه، بجانب الموقع الإلكتروني الذي أصبح مغلق، أين حفلات جوائز الأوسكار التي أقيمت لمرة واحدة فقط، وبرامج الحسناوات التي لا نود الحديث عنها ! ولماذا عَلّقت عضوية كل من الإتحادات السعودية والإمارات بشكل علني، وهل التجاوزات والممارسات الغير مهنية على حد وصفهم سبب مباشر في الإنسحابات الكبيرة، خصوصاً بعد موجة غضب واسعة عبر شاشات التلفاز والصحف الرياضية الخليجية التي طالت الرئيس، وقد أُتهم بإدخال السياسة بالمنظومة الإعلامية!

الرئيس كما يحلو أن يَطلق على نفسه، يعلم تماماً بأنه لايصلح بعد اليوم، وهذا ما أجبره في محاولة أخيرة عبر الأمانه العامة لدول مجلس التعاون في أن يبحث عن نفسه من جديد وكأنه لم يعيّ الدرس بعد، حيث الأخيرة لديها كافة التفاصيل بعد الشكاوي المتواصلة بضرورة التدخل، ومن الطبيعي بأن تشهد المناقشة حول ذلك بعدم القبول والتحفظ، خصوصاً بما يتعلق بالهوية الشرعية، مؤكدين ضرورة إعادة صياغة الوحدة الإعلامية الخليجية نحو تأسيس إعلام رياضي خليجي يقوم بدور مسؤول إتجاه ممارسي المهنة، وأن يكون تحت مظلة الأمانه العامة لدول مجلس التعاون بمركزية لها إختصاصات وبرامج واضحة، فلا مجال لتوزيع المناصب حسب الميول والأهواء والمصالح والأهداف الشخصية، ولا مجال لتهميش الرموز، ممن خدم الرياضة الخليجية إعلامياً لسنوات طويلة.

آخر كلام ..
شتان بين من وهب نفسه في خدمة منظومة الرياضة الخليجية ولم يُنصب نفسه عليها مهما بلغ فكره وقيادته، وبين من أراد أن يجبر الجميع على قبوله مهما كثرت أخطائه ومصائبة؛ فالأول ربط الفرص المتاحه بالأنظمة والمعايير، فأستحق المكانة والقبول، والثاني غابت عنه المعايير حينما أتيحت له الفرصة، فأصبح تفضٌل وغير مرغوب